محمد سيف النصر يكتب «الحلقة الثانية» : مساجد تستغيث في قلب رشيد!

محمد سيف النصر يكتب «الحلقة الثانية» : مساجد تستغيث في قلب رشيد!

محمد سيف النصر يكتب: منازل رشيد الأثرية تستغيث

مدرسة السلانكلي .. منزل المناديلي .. منزل مكي .. منزل الأمصيلي، كلها أسماء لأماكن آثرية بارزة؛ تقع فى قلب مدينة رشيد؛ وفى القلب منها يقع مسجد الشيخ تقا .. أسماء حُفرت على جبين الزمن، ورَسمت في أذهاننا علامات وحكايات سنظل نرويها للأبناء والأحفاد.

في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، كنا نذهب إلى صلاة الجمعة قبل موعدها؛ لنحجز لأنفسنا مكاناً، نستمع فيه لخطبة الجمعة، والتي كان يلقيها الشيخ مختار من فوق منبر المسجد، وكلنا كان يتمنى ألا تنتهى الخطبة؛ وكأن ما كنا نستشعره من روحانيات ومشاعر قد ارتبط بهذا المكان .. إنه مسجد “الشيخ أحمد أبي التقى” المعروف والمشهور “بالشيخ تقا”.

يعود بناء المسجد إلى عام ١١٢٩ هـجرية الموافق ١٧٢٦ ميلادية، والذى أسسه ورفع قوائمه الحاج ” قرمنلى قرمنلي” فوق ضريح العارف بالله “سيدى أحمد أبى التقى” طبقا لما ذكرت بعض المصادر .. وكعادة الزمن الذى لم تكف عجلاته يوما عن الدوران لتنال ممن بلغ أشده، وتبدِّل قوته وهنا وضعفا، فقد نالت الشيخوخة من المسجد الذى تقدم به العمر، وبلغ من الكبر مبلغه، فما هى إلاَّ أربعة أعوام ليس إلا ويتم المسجد المائة الثالثة من عمره.

أعوام ليست بقليلة حقا، ولكنها لم تكن كفيلة بأن تقضى على المسجد لولا أنه عاش عائماً فوق بحيرة من المياه الجوفية، تلك التى أبت أن تظل راقدة راكدة فى باطن الأرض؛ فانتشرت فى جوانب وحوائط المسجد كالخلايا السرطانية؛ حتى ضربت مأذنته، فلم يكن أمام أرضيته الخشبية إلا أن تعلن الاستسلام، ومن ثم انهيارها، لتريح ضمير الأسقف بينما تتهادى نحوها، ولولا تدخل الأهالى بعمل صلبة خشبية لسقط سقف المسجد فوق رؤوس المصلين.

وحتى تكتمل الصورة قابلنا عددا من رواد المسجد لنتعرف على صُلب الحكاية، كما عاشوها ولمسوا تفاصيلها .. الحاج محمد التعلبي استورجي: أنا محمد محمد التعلبي من مواليد رشيد بقالي ٦٠ سنه جار للشيخ تقا، الشيخ تقا محتاج لترميم جامد قوي، مش ترميم يعني، يعني في حيطه عايزة تتهد وتتبني من جديد، والسقف طبعا تعبان خالص، بنرموه كل سنه، كل سنه بيتكلف علينا، على حساب الاهالي، الأوقاف مبتعملش فيه حاجه أبدأ، الأرضية بايظة خالص، والسقف كله عايز يتغير.

أما الحاج رمضان زغلوله أحد جيران المسجد قال: زي مانت شايف يا استاذ محمد أنا الباب في الباب وكل حاجه في المسجد على إيدي، الأرضية باركيه خشب بايظة عايزة تتغير، الجوانب من بره محتاجة ترميم، المئذنة محتاجة شغل جامد فوي، واحنا عملنا صالبة للسقف علشان ميقعش علينا والأوقاف تقفله، وانت عارف ان الشيخ تقا هو روح المنطقة دي كلها.

وعندما سألناه: هل الأهالي لديها استعداد تساهم في ترميم المسجد؟.. قال : الأهالي مش متأخرة، لكن لما بنيجي نعمل حاجة بنلاقي الآثار بتوقفنا وتقولك لا متجيش جنبها.. سالته: معنى ذلك لو أخدنا تفويض وموافقة من الآثار هل الأهالي تقدر تصرف على المسجد وترجعهُ زي الآثار مابتقول؟

أجاب الحاج رمضان زغلوله: الأهالي مش هتتأخر وهي على أتم الاستعداد تهده وتبنيه وترجعهُ زي الكتاب مابيقول.. سألته عن دورة المياه وعن مكان الوضوء(الميضة) قال: دورة المياه والميضة خرجوا من الخدمة من زمان وحضرتك هاتشوف بنفسك.. وبالفعل قمت بالتصوير من داخل المسجد ومن الخارج ووثقت كل شيء فالصورة أبلغ من الكلام وأحد من القول..

وتبقى لنا كلمة نوجهها للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.. فخامة الرئيس مساجد ومنازل رشيد الأثرية في حاجة لرعايتكم يافندم.

أخبار متعلقة

اختيار المحررين

الأكثر قراءة